الحصني الدمشقي

86

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

ولما وصل إلينا الجمع أولوا العقد والحل ، وذوو التحقيق والنقل ، وحضر قضاة الإسلام ، وحكام الأنام ، وعلماء المسلمين ، وأئمة الدنيا والدين ، وعقد له مجلس شرعي في ملأ من الأئمة وجمع ، ومن له دراية في مجال النظر ودفع . فثبت عندهم جميع ما نسب إليه ، بقول من يعتمد ويعول عليه ، وبمقتضى خط قلمه الدال على منكر معتقده ( 1 ) . وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته الخبيثة منكرون ، وآخذوه بما شهد به قلمه تالين : { ستكتب شهادتهم ويسألون } ( 2 ) . وبلغنا أنه قد استتيب مرارا فيما تقدم ، وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك وأقدم ، ثم عاد بعد منعه ، ولم يدخل ذلك في سمعه . ولما ثبت ذلك في مجلس الحاكم المالكي ، حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا المذكور ، ويمنع من التصرف والظهور . ويكتب مرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك ، وينهى عن التشبيه في اعتقاد مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا ، أو لهذه الألفاظ مستمعا ، أو يسري في مسراه ، أو يفوه بجهة العلو بما فاه ، أو يتحدث أحد بحرف أو صوت ، أو يفوه بذلك إلى الموت ، أو ينطق بتجسيم ، أو يحيد عن الطريق المستقيم ، أو يخرج عن رأي الأئمة ، أو ينفرد به عن علماء الأمة ، أو يحيز الله سبحانه وتعالى في جهة ، أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمعتقد هذا إلا السيف ( 3 ) . فليقف كل واحد عند هذا الحد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد . وليلزم كل واحد من الحنابلة بالرجوع عن كل ما أنكره الأئمة من هذه

--> ( 1 ) ليحفظ هذا ، ثم ليحفظه المغررون . انتهى . مصححه . ( 2 ) الزخرف : 19 . ( 3 ) لينظر هذا كذلك . انتهى . مصححه .